رواية سطوة العشق كاملة - سمر خالد

رواية سطوة العشق كاملة - سمر خالد

رواية سطوة العشق كاملة - سمر خالد

    رواية سطوة العشق

    سمر خالد هي كاتبة وروائية لها الكثير من الكتابات الروائية التي تقوم بنشرها علي مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات وبخاصة الفيس بوك والتي نالت اعجاب الكثير من القراء حيث أصبحت أحد الروائيات في الوطن العربي في الشهور الأخيرة ومن أشهر مؤلفاتها رواية سطوة العشق .

    عن رواية سطوة العشق

    تدور احداث رواية سطوة العشق حول فتاة جميلة مشرقة ناجحة لم تكن تحسب للحب حساب فان قلبها لم يدق من قبل لاحد ولكن وقعت قدميها في الحب واحبت شاب فهل ينحني امام حبها ام لا .
    فتدول احداث الرواية حول الرومانسية الجميلة والدراما والخيال الأقرب إلي الواقع في سريان الاحداث، وفي الحقيقة يمكنني القول أن الكاتبة توفقت في إختيارها لعنوان الرواية الجذاب المبتكر بعيداً عن عناوين الروايات التقليدية حيث جذبني اسم الرواية في البداية ودفعني لقراءتها وسوف يدفعك عزيزي القاريء ايضاً لقراءتها، ويمكنني القول أن هذه الرواية تُعتبر الرواية الأكثر شهرة والأكثر بحثًا في مُحرك البحث جوجل هذا الأسبوع بعد رواية "ملكتني فاكتملت "  .

    وتُعتبر رواية سطوة العشق من أبرز الروايات الرومانسية الاجتماعية و قد حازت على شهرة و انتشار هائل بين القراء لما تحتويه من اسلوب ادبي رائع وألفاظها منتقاة بعناية شديدة و كأن الهدف من الرواية هو جعل القارئ يتعلق بها حتى ينهيها، حيث تُعتبر أحداثها مليئة بالحيوية وشيقة جداً تجعلك شغوف جداً في تكملة قراءتها .
      
    تتميز كتابة رواية سطوة العشق بالأسلوب الممتع والجذاب فلا تشعر عزيزي القاريء بملل أثناء القراءة بل بإثارة ورغبة في المتابعة لمعرفة باقي الاحداث ، وتتميز ايضاً باللغة القوية  يسيرة الفهم.

    تقييم رواية سطوة العشق

    ومن خلال متابعة قراء رواية سطوة العشق تبين انه يمكن تقييم هذه الرواية بتسع درجات من العشرة .

    وسوف أتركك عزيزي مع الرواية لتستمتع بها وفي انتظار تقييمك لها


    الفصل الأول :
    تشرق الشمس بإشاعتها الدافئة اللطيفة...
    لتتسلل من نافذة تلك الفتاة الغافية على فراشها، تداعب و جنتيها و جفناها.. تستيقظ أخيراً لتنفض الغطاء بعيداً ثم تنظر للساعة القابعة علي المنضدة جوار الفراش، تنتفض بفزع بعد أن لاحظت أنها تأخرت عن عملها كثيراً!
    تقف ثم تركض نحو المرحاض لتغتسل و تستعد للعمل سريعاً.
    ( هنا إبراهيم حافظ ..24 سنة..تخرجت من كلية تجارة و حضرت ماجستير في إدارة الأعمال.. تعمل مساعدة شخصية في إحدى الشركات الكبرى المتخصصة في الصناعات الإلكترونية ..تتميز بالذكاء الشديد والجدية في العمل.. لكن مظهرها لا يشى بذلك أبداً!
    فهي فتاة جميلة تتميز بعينان زيتونية و خصلات شعر بلون الأسود طويل ينساب بنعومة و دلال حتى منتصف ظهرها و شفتان مكتنزتان جذابتان..المظهر العام فهي رائعة الجمال.
    لكن مظهرها هذا لا يساعدها في رسم الجدية والعملية المطلوبة للنجاح فيه!
    فهي كلما تقدمت لوظيفة ما تقبل سريعاً دون حتى إلقاء نظرة على مؤهلاتها العلمية!
    مما جعلها تلعن الرجال الذين يتوقف تقيمهم للمرأة بشكل عام على مظهرها وجاذبيتها.
    وها هي( هنا )ذاهبة لوظيفتها الثالثة بعد أن استقالت من السابقتان بسبب تحرشات مديراها و عدم استغلال مؤهلاتها في العمل!
    والديها متوفيان في حادث سيارة منذ عامين ليس لها سوى أخت واحدة تدعى( حبيبة ) أصغر منها بسنة تخرجت هي الأخرى من كلية التجارة.. لكنها لا تهوى الحسابات و لا الأعمال المتعلقة بدراستها...فإتجهت للعمل في أكثر شئ تعشقه كأخصائية تجميل!..افتتحت صالون تجميل يحمل اسمها( حبيبة بيوتي سنتر) و تتدرب علي فن التجميل من أخصائيون ذو أسماء معروفة.. جميلة و أنيقة دائماً ذات طلة أنثوية عكس هنا العملية أكثر. ) 

    ارتدت بذلة عملية مكونة من تنورة تصل لتحت ركبتيها و فوقها قميص و سترة قصيرة، و حذاء مرتفع نسبياً، لتنظر لإنعكاسها في المرآة برضى من مظهرها فوجهها خالي تماماً من مواد التجميل..و شعرها معقوص لخلف عنقها بتسريحة رزينة.
    لتبتسم برضى ثم تلتقط حقيبتها و تخرج من الغرفة سريعاً..تمر بغرفة أختها الصغرى لتجدها جالسة علي فراشها و أمامها حاسوبها الشخصى كعادتها تشاهد أحدث صيحات في فن التجميل و خلافه.
    هنا : حبيبة أنا نازلة الشغل عاوزة حاجة مني؟
    حبيبة بإبتسامة : لا ياحبيبتي..خلي بالك انتي بس من نفسك.
    هنا بحب : أنتي خارجة امتى يا بيبي للبيوتي سنتر؟
    حبيبة بتفكير : لا هروح البنك الأول علشان أشوف موضوع القرض ده تاني و بعدين ابقى اعدي علي هناك عندي معاد مع كلينت مهمة.
    تهم هنا بالذهاب سريعاً و هي تقول أثناء رحيلها : تمام ابقي طمنيني عليكي يا بيبة خلي بالك من نفسك..لو احتاجتي أي حاجة كلميني.
    لتصل لباب الشقة و تفتحه و تسمع أختها تقول من غرفتها : ok baby
    لتبتسم من ذلك اللقب اللاتان تستخدمانه الأختان فهما يعشقان بعضهما و علاقتهما قوية جداً!
    تقف في الطريق تحاول ايقاف سيارة أجرة سريعاً فهي لا تملك سيارة فوالديهما لم يتركا لهما إلا القليل بالإضافة للشقة التى يقيما فيها معاً فقط.
    تشير لسيارة أجرة تقف أمامها ثم تدلف للداخل سريعاً و تخبر السائق بوجهتها.
    بعد خمسة عشر دقيقة كانت تقف السيارة خارج مبنى الشركة التي تعمل بها..لتترجل من السيارة بعد أن دفعت للسائق الأجرة ثم سارت بهدوء لمدخل الشركة لتدخل بثقة و جدية.
    لحظات و كانت تجلس فوق مقعدها خلف المكتب.. ثم تبدأ تتفحص الرسائل و الملاحظات على مكتبها لتنجز بعض الأعمال...و بعد قليل يصل مديرها السيد( وليد منصور..متزوج..في نهايات عقده الثالث، حسن المظهر نوعاً ما )
    يلقي عليها نظرة متفحصة كعادته..فهي تعمل لديه منذ ثلاث أشهر و هي تحاول قدر امكانها أن تثبت للجميع جديتها في العمل.
    ألقى عليها التحية ثم اقترب من مكتبها و انحنى نحوها و هو ينظر لها بطريقة تعرفها تماماً!
    لتتأكد أن العد التنازلي لرحيلها من شركته بدأ.
    ترجع للخلف بكرسيها و تحاول ألا تظهر على وجهها اشمئزازها منه و احتقارها له فهو مثل سابقيه!
    يتحدث وليد و هو ينظر بإعجاب لمساعدته الجميلة : هنا..حد سأل عني؟..أو سابلي رسالة معاكي؟
    هنا بإقتضاب : لا يا فندم مفيش..اتفضل حضرتك على مكتبك و أنا هطلبلك قهوتك.
    ليبتسم بسماجة : طيب و أنتي مش هتسألي عني؟..موحشتكيش في يومين الاجازة دول استنيتك تكلميني بس محصلش!
    هنا بغضب تحاول كبحه بصعوبة : لو سمحت يا فندم مينفعش كدة..اتفضل علي مكتبك.
    كان يهم وليد بالرد لكن تعالى صوت هاتفه، ليلتقطه لينظر له بتوتر و هو يعتدل سريعاً و ينسحب لغرفة مكتبه بإضطراب!
    هنا تزفر براحة بعد رحيله : ربنا ياخدك يا أخي بني أدم قذر..لتتنهد بحزن ثم تنظر للرسائل فوق مكتبها بضيق فهي الأن مضطرة تدخل بها له.
    لتنهي بعض الأعمال السريعة ثم تقرر الدخول بالرسائل له فهي بحاجة لرد لهم بالنهاية.
    تطرق على باب غرفته ثم تدلف حاملة رسائله.
    يرفع عيناه يطالعها من رأسها حتى اخمص قدميها..لتنزعج من نظرته هذه بشدة لكنها تقرر أن تتجاهلها تماماً!
    هنا بعملية : الرسايل والإيميلات دي وصلت لحضرتك.. لتفتح الملف و تخبره بمحتوى إحدى الإيميلات.. و أثناء قراءتها للرسالة كان وليد أفكاره تتمحور حول أشياء أخرى تماماً!
    ليقف بخفة و يدور حول مكتبه و بعدة خطوات كان أمامها مباشرة... ليلتقط الرسائل من يدها بسرعة و خفة ثم يلقيهم أرضاً و عيناه لا تنبأ بخير.. ثم يقبض على ذرعيها بكفيه يقربها منه وهو يهمس بصوت أثار حفيظتها.. لتتأهب كل ذرة من كيانها و هي تسمع عرضه المهين!
    وليد برغبة : هنا أنا بحبك.. أنتي جميلة أوي.. متبعدنيش عنك يا هنا.. تتجوزيني عرفي.
    صدمة أصابت تلك التى يحاصرها بقوة فهذا المجنون خطر عليها حقاً.. معنى عرضه هذا أنه أصابه الجنون تماماً! فهو متزوج و المفترض يعشق زوجته.
    لتدفعه هنا بقوة ثم تلقى عليه نظرة احتقار و تدير له ظهرها و تخرج سريعاً من الغرفة متوجهة لمكتبها.. لتجلس على مقعدها و تلتقط ورقة ثم تخط عليها استقالتها المقتضبة و تعود لغرفته من جديد، لتلقى الإستقالة في وجه وليد بغضب.
    ليتفاجأ وليد بفعلتها، ليلتقط الورقة و يقرأ ما بها.. ليقطب بضيق ثم يهم بحديث، لتقاطعه هنا بحركة من يدها.
    هنا بغضب : دي استقالتي.. و اتمني منك تقبلها لانك لو مقبلتهاش صدقني هفضحك عند مراتك و أقولها على العرض الي جوزها الي بتموت فيه عرضه عليا.. اتقى ربنا في الي شايلة اسمك أحسن تدوق من نفس الكاس.
    لتتركه و تخرج من غرفته مروراً بغرفتها سابقاً.. تلتقط حقيبتها ومتعلقاتها و ترحل من تلك الشركة تماماً و هي تلعن كل الرجال في نفسها.
    لتصتدم في شخص ما أثناء خروجها الغاضب من بوابة الشركة.. لترفع نظرها له ثم تحدجه بغضب و ترحل سريعاً و هي تتمتم بعدة شتائم تاركة الأخر خلفها لا يعي شئ.
    تخرج سريعاً ثم توقف سيارة أجرة لتعود للمنزل.
    في مكان أخر... داخل نفس الشركة!
    يدلف شاب أنيق ذو طلة مهيبة أسمر و طويل القامة جسده يبدو كأن بذلته الرسمية رسمت فوقه فهي تناسبه تماماً.. خصلات شعر سوداء قصيرة.. عينان بلون الليل شديد السواد.
    بعد لحظات كان يطرق باب مكتب وليد بإستغراب أنه لم يجد المساعدة الشخصية في مكانها!
    ليفكر انها المرة الأولي التي يزور شركة وليد.. لكن يجب على ذلك الرجل أن يستخدم أحداً ما.
    يسمح وليد للطارق بالدخول ظناً منه انها هنا.
    ليتفاجأ بهذا الشخص.. لقد نسى تماماً موعده معه فهو علي علم بالموعد لكن في خضم ما حدث مع مساعدته التى تركته و رحلت جعله ينسى ارتباطته نهائياً!
    يقف وليد سريعاً و هو مضطرب من معالم المفاجأة التى ظهرت على وجهه جالية.
    وليد بإضطراب: يزيد باشا!.. اتفضل ادخل.
    يزيد بضيق من ذلك الرجل الذى لم يروقه أبداً.. فهو يبدو انه نسى موعده معه، و هذا تصرف غير مقبول أبداً.. يجلس و هو مقطب الحاجبين و عيناه تلتقط الأوراق المتناثرة أرضاً.. لينقل عيناه بإستفهام لذلك المضطرب!


    الفصل الثاني

    ليتبع الأخر نظراته ليرى الرسائل الذي ألقاها بنفسه أرضاً مازالت مكانها!
    يلتقط الهاتف سريعاً...ثم يطلب العامل كي يجمعهم و يرتب تلك الفوضى.. بعد أن أغلق الهاتف نظر ليزيد بإبتسامة متوتر قليلاً.


    وليد : أنا أسف يا يزيد باشا.. كان في مشكلة حصلت و سكرتيرتي استقالت و الدنيا ملخبطة معايا أنا بكرر أسفي لحضرتك.
    يزيد بتقبل : و لا يهمك يا وليد باشا.. كلنا بنمر بظروف زي دي طبعاً.. المهم ندخل في موضوعنا لو سمحت لان عندي ارتبطات تانية.
    وليد يحاول أن يستحضر ذهنه و ينظم أفكاره كي يناقش مع يزيد أمر تلك الصفقة التي كان يود يزيد أن يستعين به فيها... فشركة يزيد بالطبع أكبر و أنجح لكن تلك الصفقة الصينية ضخمة.. فوجد أن يشاركه رجل أعمال أخر في الصفقة أفضل.
    ليبدأ يزيد و يعرض على وليد الصفقة والنسبة المتاحة و هكذا.....
    ( يزيد ياسر الألفي.. 34 عام.. درس إدارة أعمال.. من عائلة متوسطة فوالده كان موظف متواضع لكنه توفى و يزيد صغير ثم عندما كان بالجامعة كان يعمل و يدرس ثم سافر حتى أصبح يزيد الألفي المشهور بذكائه و تفوقه في مجال الأعمال التجارية.. والدته سيدة طيبة تدعى( سناء ) و لديه أخ واحد أصغر منه يدعى( هيثم).. 30 عام.. درس الحقوق و يعمل مع أخيه مستشار قانوني بالشركة. )
    في مكان أخر..
    كانت تجلس حبيبة مع احد موظفي البنك تعرض عليهم خطتها في توسيع صالون التجميل خصتها.. فهى تسعى لجعله أكبر مركز تجميل.
    الموظف : تمام يا أنسة حبيبة.. خطة حضرتك كويسة جداً، هعرضها على المدير و ان شاء الله يتوافق عليها.
    حبيبة بتفائل : ان شاء الله يا استاذ.. هستنى من حضرتك مكالمة.
    لتقف و تصافح الموظف ثم تخرج من البنك سعيدة من خطواتها التي تكاد تقترب نحو هدفها.
    لتوقف سيارة أجرة متجهة للبيوتي سنتر.. و بعد قليل كانت تترجل من السيارة أمام تلك الواجهة الوردية المميزة التي تحمل أسم صالونها.. لتنظر له بفخر و سعادة.. ثم تدلف للداخل و تنهى ما جاءت لاجله ثم ترجع للمنزل بعد ساعتين!
    لتجد أختها تجلس أمام التلفاز و ترتدي بيجامتها المنزلية و تقبض على عبوة كبيرة من رقائق البطاطس و تأكل و هي تبكى بشدة!
    تقف حبيبة بصدمة من رؤية اختها بالمنزل الأن.. فموعد عودتها من العمل لم يأتي بعد!
    لتنظر لحالتها المألوفة بالنسبة لها.. لتتنهد بحزن عندما تجد أمامها أدوات الكروشيه( الصوف و الإبرة الصنارة ) فأختها عندما تكون محبطة تخرج تلك الأدوات الخاصة بوالدتهما و تحاول استخدامها مثل والدتها التى كانت دائماً ما تحيك لهم السترات الصوفية و كانت سريعة جداً و موهوبة.. لكنها كل مرة تفشل فتبكي هكذا بإنهيار!
    لتغلق حبيبة الباب سريعاً ثم تذهب بسرعة لأختها، تجلس جوارها ثم تلتقط منها شرائح البطاطس لتضعها جانباً ثم تضمها بشدة و تربت على رأسها بحنان.. و الأخرى تتشبث بها بشدة.
    حبيبة بحنان : مالك يا حبيبتي؟ خرجتي أدوات ماما تاني ليه؟
    هنا ببكاء : نفسي أعرف استخدمهم زيها.. احس انها جنبي و معايا، نفسى أحس بنفسها حوليا.
    حبيبة ببكاء هي أخرى : شششش خلاص يا حبيبتي الله يرحمها.. هي أكيد بتحس بينا.
    لتصمت ثم تستطرد : انتِ رجعتي من الشغل بدري انهاردة؟
    لتحرك هنا رأسها تنفي ثم تقول بحزن : أنا استقالت من الشركة و رجعت.
    حبيبة بصدمة : تاني يا هنا؟.. حصل ايه المرة دي بقي؟ المرة الأولى عكسك و الثانية حاول يبوسك و انتِ ادتيله قلم المرة دي ايه الي حصل؟
    هنا بإشمئزاز : عرض عليا الجواز.. عرفي ، و هو متجوز و بيحب مراته، بجد انا زهقت من الرجالة دي.. ملقيش مديرة ست كدة بنت حلال أحسن؟
    حبيبة بضحك : مانتي إلي زي القمر يا حبيبتي.. فبيتجننوا عليكي.
    قالت جملتها وهي تغمزها بإحدى عيناها.
    لتنظر لها هنا بإستنكار ثم تقول بغضب : لو محترم و راجل بجد هيقدر يفصل بين الشغل و قلة الأدب وهيقدر يقدر مؤهلات الي قدامه مش بجمالها و شكلها.
    صمتت حبيبة ثم تصيح فجأة بعد أن أنار عقلها بفكرة مجنونة ما!
    حبيبة بخبث : مش أنتي مشكلتك ان كل الناس مش بتشوف فيكي أبعد من شكلك و بس؟
    هنا بتقطيبة : أيوة.
    حبيبة بتفكير : ايه رأيك بقى لو نخبي شكلك الحلو ده إلى بيلهيهم عن مؤهلاتك و شغلك؟
    هنا بشك : ازاي بقي يا حبيبة.. انا قلقانة منك والله يا بت انتي.
    حبيبة بإبتسامة انتصار : بصي يا ستي.. انتي طبيعي هتدوري علي شغل جديد و احتمال كبير تلاقي علشان مظهرك و مؤهلك.. يبقى أنا بسهولة هلعب شوية في شكلك بالمكياج أغيره على كام طقم و بدلة موديل الستينات هتتحولي لوحدة تانية تماماً ايه رأيك؟
    هنا تنظر لها بشك ثم تفكر جدياً في حديث أختها.. لتفكر و لما لا فهي لن تخسر شئ فمظهرها لا يخص أحد سواها أليس كذلك؟
    لتعجب بفكرة حبيبة ثم تبتسم لأختها و تقترب منها تضمها بشدة : موافقة طبعاً... فكرة هايلة يا بيبي بجد أنا بموت فيكي.
    حبيبة بضحك : وانا كمان يا حبيبتي.. يلا قومي غيري نروح نشتريلك بدلتين جداد لزوم الدور الجديد.
    لتقفز هنا بسعادة و تذهب سريعاً لإرتداء ملابسها تستعد للخروج مع أختها.
    في منزل يزيد الألفي...
    كان هيثم يدلف من الباب لتقابله أمه و هي في طريقها للمطبخ...لتتوقف تنظر له بتقطيبة..
    سناء : فين أخوك مرجعش معاك ليه يا هيثم؟
    هيثم بضيق مصطنع : ايه يا حجة اول ما ادخل تقوليلي اخوك كدة ده بدل ما تقوليلي حمد الله على سلامتك يا ابني ياحبيبي!
    الأمهات اتغيروا ياجدعان والله.. لا حول ولا قوة الا بالله.
    سناء بصدمة : كل ده علشان سألتك على أخوك؟ أومال لو طردتك من البيت هتعمل ايه؟
    يقترب هيثم بإبتسامة ثم يلتقط يدها يقبلها بحب و هو يقول : ولا اي حاجة يا حبيبتي أنتي تعملي الي يعجبك أساساً... المعلم يزيد انتي عارفاه مقيم في الشركة كعادته يعني.
    سناء بضيق : الله.. مش هيبطل يتعب نفسه كدة فين حياته بقي وسط كل الشغل ده؟
    يربت هيثم علي يد والدته يطمئنها و هو يقول : متضايقيش نفسك يا أمي.. هو أكيد عارف مصلحته و ان شاء الله قريب يلاقي بنت الحلال الي تظبطله حياته الي مفيهاش غير شغل وبس.
    سناء برجاء : يارب يابني انت و أخوك ربنا يرزقكم ببنتين حلوين كدة يربوكم.
    يقطب هيثم : دي دعوة لينا ولا علينا دي يا أمي؟.. المهم انا جعان عاوز أكل.
    سناء بخضة : يا ضنايا يابني جعان ياعيني و انا اقول مال وشك أصفر كدة و شكلك هفتان.
    هيثم بمزاح : اصفر ايه يا حجة هو أنا لسة جاي من الجيش دانا روحت الشغل كام ساعة و جيتلك جري!.. أدائك بقي أوفر يا سوسو بجد.
    تضربه سناء علي كتفه بيدها بغيظ ثم تهم بالرحيل وهي تقول : ابقي اكل نفسك بقى يا زفت انت.
    يركض هيثم خلفها يحاول أن يراضيها ثم تجهز الطعام ليأكلوا سوياً.
    و يظل عقلها مشغول بإبنها الأخر يزيد.. الذي من يومه وهو يعمل و يشقى و لم يلتفت لحياته أبداً!.. لتدعوا الله أن يوفقه و يصلح حاله.
    يتبع........

    الفصل الثالث :
    يتنهد يزيد بهدوء ثم يبتسم في وجه والدته..
    يزيد بحب: حاضر يا أمي إن شاء الله هفكر في موضوع الجواز ده أوعدك.
    سناء بحنان: ماشي يا حبيبي..تعالى بقي غير علشان احضرلك تأكل، أحسن انت شكلك مش عجبني كأنك ماكلتش بقالك يومين.
    يربت يزيد على وجنتي سناء، ثم يذهب لغرفته حتي يبدل ملابسه لأخرى مريحة.
    بعد ما انتهي من تبديل ملابسه خرج من غرفته.. و اتجه للشرفة يستنشق الهواء حتى يسترخي قليلاً..فهو يشعر أثناء عمله انه في مرثون يتسابق ليفوز و لو فكر أن يرتاح قليلاً فسوف يسبقه من خلفه.!
    تقفز لرأسه صورة تلك الفتاة الغاضبة ذات الحاجبين المقطبين..و غابات الزيتون الغاضبة التي تحدها صفوف من أهداب سوداء كالليل.
    يمسح على وجهه بكف يده..تلك الفتاة الغريبة وجهها نحت في عقله، لا يعرف كيف لكنه يشعر انه سوف يراها مجدداً!
    يشعر يزيد بيد فوق كتفه..يبتسم بهدوء ثم
    يزيد : لسة صاحي يا متر !
    هيثم : طبعاً..هو أنا يغمضلي عين إلا لما ترجع الأول يا بوص.
    يضحك يزيد بسخرية: لا فيك الخير يا أخويا.. علي أساس إلي برجع كل يوم الاقيه نايم ده خيالك.
    يضحك هيثم و هو يحك رأسه : بس قلبي معاك و الله يا كبير.
    يزيد : ماشي يا ابو قلب كبير يلا علشان امك بتنادي و أنت عارف شوية و ممكن تشيل الأكل لو مردناش عليها و روحنالها..استنى هنا مالها ايدك؟ ايه الي حصل؟
    هيثم : طيب يلا بينا بسرعة نروحلها و نبقى نكمل كلامنا بعد الأكل.
    يذهبا يزيد و هيثم لتناول العشاء مع والدتهما و هما يتحدثون و يمزحون ثلاثتهم بمرح..فيزيد لا يتناول وجبة العشاء بالمنزل كل يوم بسبب ضغوطات عمله.
    بعد العشاء توجه الجميع لتناول الشاي في الشرفة و هم يتبادلون الحديث و يتسامرون.
    في الصباح...
    أعدت هنا نفسها جيداً و ساعدتها حبيبة أيضاً في وضع المكياج..ثم خرجت الأولى لعملها الذي يمثل لها تحدي كبير و يجب ان تثبت نفسها و تثبت للجميع ان خلف وجه المرأة و جسدها الجميل هناك عقل يجب أن يقدر و لا يستهان به!
    دلفت بسيارة أجرة و بعد قليل كانت تترجل منها أمام شركة يزيد الألفي.
    تسير و هي تشعر بحرية لأن حركاتها ليست محسوبة..تشعر بالحماس لعملها في هذا المكان المعروف عن صاحبه أنه رجل عصامي يمتاز بالأمانة والشرف.
    تصل لمكتبها الجديد بعد مرورها بعدة غرف و أروقة تنتهي بغرفة مكتبها التى تتصل بغرفة رئيسها..تضع حقيبتها أسفل مقعدها..ثم تبدأ بترتيب الملفات الموجودة أمامها حسب نظام معين تفضله، و تحضر الرسائل و الإيميلات الواردة للشركة، ثم تخرج دفتر ملاحظاتها جوارها.
    بعد ثلاثون دقيقة كان يزيد يدلف من باب المكتب..ليومأ برأسه لها بتحية مقتضبة و يدلف للغرفة الخاصة به.
    تنظر هنا له بإندهاش قليلاً ثم تحرك كتفاها بلا مبالاة و هي تفكر إن ذلك أفضل لها!
    يستدعيها يزيد من خلال جرس صغير متصل بها..تدلف هنا و هي تحمل الرسائل و الإيميلات الواردة و دفتر ملاحظاتها.
    يزيد و رأسه منحني يطالع بعض الأوراق أمامه.. يحرك يداه بالقلم على الورق سريعاً بحركة أنيقة مميزة..تتأمله هنا من أول شعره القصير الفاحم السواد و حاجبها الكثين و عيناه التي تشبه الليل بظلامه مع بريق خفيف يظهر سريعاً و يخفو..و انفه الطويل المدبب قليلاً و فمه المذموم دائماً.. ثم ذقنه المشدودة و ذلك الشق الجذاب بمنتصفه.
    يرفع رأسه سريعاً ينظر لها قليلاً بنظرة غريبة لا تفهمها قبل أن يبدأ في الحديث و هو يغلق قلمه : آهلاً بيكِ معانا يا آنسة هنا..بصي في روتين بفضل أمشي بيه هنا في المكتب و بما انك سكرتيرتي فلازم تكوني عارفة عنه كل حاجة.
    هنا بتركيز : شكراً..تمام اتفضل .
    قالتها هنا وهي تخرج دفتر ملاحظاتها و تخط عليه روتينه اليومي حتى لا تخطئ بشئ.
    بعد قليل كانت هنا خرجت من مكتب يزيد بعد ان دونت كل ما قاله بإهتمام..و الأن تبدأ في انجاز بعض الأعمال المطلوبة منها.
    في منزل حبيبة و هنا..
    كانت حبيبة ترتدي ملابسها و عقلها مشغول على عكس العادة فهي دائماً تستيقظ مشرقة.. لكنها اليوم تفكر في عملها..فهي تعشق مهنتها التي يظنها البعض مهنة سيئة و من يدخل بها تكون هناك علة بأخلاقه.
    لكن ما يشغلها الأن هو خطتها في توسيع صالون التجميل و ذلك المبلغ الذي تحتاجه الذي تخطى كل توقعتها..لكن القرض لو قُبل سيغطي كل التكاليف، لكنها غير واثقة من امكانية الموافقة علي طلبها..تظل تفكر و هي تقوم بتمشيط خصلات شعرها و ترتيبها، يقاطع سيل أفكارها صوت هاتفها..تحضره ثم تقوم بالرد عليه.
    حبيبة : ألو
    قالتها حبيبة برقة غير مقصودة.
    - يا نهار مش فايت..هو أنتِ بتردي علي التليفون كدة عادي؟
    تقطب حبيبة : مين بيتكلم؟
    - أنا إلى ايدي راحت بسببك..و أنتي قاعدة كدة مش حاسة بيا..و لا حاسة بإلي جوايا.
    حبيبة و قد تملكها الغضب : انت مين يا جدع أنت متخلنيش اقفل الخط في وشك..اه اصل انا عارفة امثالك.
    - بس بس..ايه كل ده؟ إلي يسمع الو بتاعتك ميصدقش ان ده كلامك أبداً...أنا الشاب إلي انقذك امبارح من العربية و روحتي معايا المستشفى علشان ايدي...فكرة و لا الذاكرة بعافية و هتتعبيني؟
    تتذكره حبيبة فوراً لتشعر بالحرج مما حدث له بسببها لتتبدل نغمة صوتها لأخرى ممتنة.
    حبيبة : أيوة أيوة..معلش يا أستاذ مخدتش بالي علي العموم انت ايدك عاملة ايه دلوقتي؟
    هيثم : اسمي هيثم يا قمر..و ايدي بخير و نفسها تسلم عليكي.
    تتغاضى حبيبة عن كلمات الغزل تلك لتساله : أنت صحيح جبت رقمي منين؟
    هيثم بغرور : أنتِ متعرفيش أنا أقدر اعمل ايه..أنا بعون الله اقدر أجيب اي رقم عاوزه!


    حبيبة بحيرة : ازاي؟
    هيثم بتعالي و هو يرتب ياقة قميصه :م ﷼جنسي قدرات بقى..المهم هتيجي تسألي عليا امتى؟
    حبيبة : أسأل عليك ايه؟..منا بكلمك اهو خلاص بقى.
    هيثم :لا طبعاً لازم أشوفك و تشوفيني احنا خلاص مبقناش أغراب يعني.
    تبتسم حبيبة : طيب أنا رايحة علي شغلي دلوقت.
    هيثم : فين شغلك ده؟..أنا ممكن أجي أوصلك بعربيتي.
    حبيبة : طيب و ايدك..انا هركب تاكسي متتعبش نفسك انت.
    هيثم : قولي بس انتي ساكنة فين و مالكيش دعوة.
    ترضخ حبيبة لإلحاح هيثم و تخبره بعنوان منزلها..و بعد خمسة عشر دقيقة كان يتوقف تحت منزلها، لتهبط الدرج سريعاً ثم تلج إلي السيارة الأجرة التي كان ينتظر بها!
    هيثم : عنوان شغلك ايه؟
    تخبره حبيبة عن المكان و بعد قليل كانت السيارة تتوقف أمام الواجهة الوردية لصالونها و يترجلا معاً..لتشير حبيبة على صالونها بفخر واضح على خلجات وجهها : ده البيوتي سنتر بتاعي..انا إلي اسسته من وانا في الكلية و انا بحضر فيه.
    هيثم و قد ظهر علي وجهه هو أيضاً الإندهاش قليلاً : حبيبة بيوتي سنتر..تحسي المكان شبهك اصلاً! واضح انك بتحبي مهنتك دي جداً.
    لتلتفت حبيبة تنظر لوجهه بإهتمام..لتجده يبتسم بتفهم ترد له الإبتسامة باخري ممتنة له انه رأى شغفها بعملها بجدية و اهتمام.
    لتشعر بفراشات صغيرة ترفرف في صدرها..و قلبها خفق بطريقة جديدة لم تالفها.
    تتوالى الأيام على الجميع هادئة نوعاً ما..
    هنا كانت تتفانى في عملها مما جعل يزيد مرتاح أكثر و صار بينهم تناغم في العمل و لم تنسى هنا أن تضع لمساتها في كل شئ حولها!
    أما حبيبة و هيثم كانا دائماً ما يتقابلان بحجج مختلفة تخفي تعلقهم و اشتياقهم لبعض..لتندلع شعلة الحب رويداً.
    في شركة يزيد الألفي...
    كان يجلس أمام مكتبه شاردًا و قلمه بيده يرسم به دوائر فارغة فوق ورقة أمامه!
    يفكر في حديث والدته الدائم عن الزواج..فهي أم ومن حقها ان تأمل بزواج أبنائها و رؤية أطفالهم.
    لكن ماذا عنه هو؟ هل يريد حقاً زوجة و أطفال؟ هل سيستطيع أن يكون أب جيد أم انه سيترك زوجته و أطفاله و يقضى معظم أوقاته بالعمل!
    يترك قلمه بضيق ثم يقف و يسير جهة النافذة يقف أمامها يستنشق الهواء ثم يزفر بقوة..يسمع صوت هاتفه النقال ليلتقطه و يرد عليه.
    يزيد : وليد باشا..آهلاً بيك..تنورني في أي وقت..تمام جداً و أنا كمان مناسب ليا هستناك.
    اغلق يزيد الخط مع وليد بعد ان اخبره الأخير بحضوره إليه لمناقشة الصفقة المشتركة بينهم و معه المحامي الخاص به.
    ليستدعي هنا لمكتبه..و بعد لحظات تدلف للمكتب بعد ان طرقت على الباب و سمح لها بالدخول..تقف هنا أمامه تنتظر أوامره بإنتباه.
    ينظر لها يزيد ثم يردف : انسة هنا اتصلي بأستاذ هيثم و قوليله ان في اجتماع هنا عندي كمان ساعة..و كمان كلمي البوفيه و فهميهم ان في اجتماع و يكونوا مستعدين لو احتاجنا اي حاجة.
    هنا وهي تدون في دفتر الملاحظات : تمام يا فندم..حاجة تانية ؟
    يزيد بتفكير : أيوة..حضريلي كل أوراق صفقة ألمانيا من عندك لأن احتمال نكون شريك فيها وانهاردة هنناقش العقد و النسب.
    هنا : تمام..كل حاجة هتكون جاهزة.
    ثم تخرج هنا من غرفته لتقوم بتحضير المطلوب منها...و يبقى يزيد جالس يراجع الصفقة مرة أخرى و كل البنود.
    بعد ساعة كان وليد يدلف للشركة معه المحامي الخاص بشركته..ليصل وليد لغرفة هنا المتصلة بغرفة يزيد..يلتفت حوله لكن لا يوجد أحد!
    يتقدم وليد جهة غرفة يزيد و يطرق الباب..في نفس الوقت كانت هنا تسلم يزيد ما طلبه منها من مستندات..و أثناء ذلك سمعا صوت طرقات على الباب!
    ليسمح وليد للطارق بالدخول و ينظر خلف هنا جهة الباب..لتشرق ملامحه بإبتسامة دبلوماسية يستحضرها دائماً في العمل، و يقف فجأة ثم يتقدم نحو القادم .
    يزيد : آهلاً يا وليد باشا...الشركة نورت بحضورك.
    قالها يزيد وهو يصافح وليد ثم يلتفت للشخص الأخر.
    وليد : منورة بوجودك يا يزيد باشا..أحب اقدملك..توفيق السيد محامي الشركة و المسؤل عن الشئون القانونية.
    يزيد وهو يصافح المحامي : آهلاً بيك.
    تتجمد هنا مكانها بفزع عندما تسمع صوت وليد الذي يثير في نفسها النفور..لتبتلع غصة و تجبر عقلها على العمل للخروج من الغرفة حالاً.
    تلتفت هنا جهة يزيد ثم تردف سريعاً بتلعثم التقطته أذن يزيد : أنا..هروح أشوف أستاذ هيثم فين.
    قالتها ثم خفضت نظرها لأسفل و خرجت من الغرفة سريعاً!
    ينظر يزيد لها بإستغراب..ثم ينحي أفكاره عنها جانباً و ينتبه لذلك الواقف أمامه.
    يزيد : اتفضلوا اقعدوا..اطلبلكم قهوة معايا؟
    قالها يزيد و هو يجلس خلف مكتبه بعد أن تأكد من جلوس ضيوفه.
    يتبع.......
    #سطوة_العشق



    الفصل الرابع :
    بعد قليل كان ينضم إليهم هيثم.. ثم يناقشوا تلك الصفقة المشتركة بينهم.
    اما بالخارج فكانت هنا متوترة جداً من قدوم وليد للشركة خوفاً من ان يتعرف عليها و يفتضح أمرها..تفكر انها لا يصح أن تفزع هكذا فليس من حقه أو من حق أي أحد أخر التدخل في مظهرها.. ففي النهاية هي لم تكذب في اي معلومات شخصية عنها و لم تخفي هويتها هي فقط وضعت بعض المكياج!
    لتزفر هنا بضيق ثم تتوقف عن السير جيئاً و إياباً ثم تسير سريعاً جهة المرحاض.. لتغلق الباب و تستند عليه بظهرها و هي تدعي أن يرحل وليد الأن دون أن تقابله.
    تشعر بالحر الشديد فتلك البذلة الواسعة قماشها ثقيل جداً و الصيف على الأبواب و الحرارة مرتفعة للغاية.. سؤال يقفز فجأة لرأسها... هل لو تقدمت لتلك الوظيفة بمظهرها الطبيعي دون ذلك المكياج.. هل كان يزيد بقى على تعامله الرسمي لها؟ لا تعرف لكنها تشعر انه شخص لا تهمه المظاهر كغيره من الرجال.
    تقرر أخيرًا الخروج من المرحاض بعد خمسة عشر دقيقة قضتهم متوترة و مترددة في البقاء هنا حتى موعد الإنصراف.. لكنها تستسلم و تستعين بما تبقى لها من تعقل ثم تخرج ببطء و هي تتمنى أن تجد وليد قد رحل.
    تدلف لغرفة مكتبها.. لتجد وليد أمامها مباشرةً!
    يشحب وجهها و يتصبب عرقاً.. لتخفض نظرها لأسفل و هي تشعر بعيناه تتفحصها.
    كان يقف و معه توفيق المحامي و يهم بالرحيل.. ليستوقفه شئ ما.. تلك المرأة بها شئ مؤلوف، حتى عطرها يشعر كأنه يعرفه!
    ليتأملها بتفحص و شك و هي تقف أمامه بصعوبة و قدمها تحملها بالكاد، لحظات تمكن منها الرعب و كل السيناريوهات السيئة عن ماذا سيحدث لو عرفها؟... هل سيصيح بأعلى صوته انها كانت تعمل لديه من عدة أسابيع؟... هل سيتعجب أمام الجميع من التغير الشامل الذي طرئ على مظهرها الأصلي!!
    كدت تهوى أرضاً نتيجة اهتزاز ركبتيها اللاتي تحولتا إلى مطاط.... لكن تأتي النجدة في شخص يزيد رب عملها الجاف ، الذي أطل من غرفته باحثاً عنها... و عندما وجد وليد مازال واقفاً يتأملها بعينان ضايقتان كالضباع، فتقدم كالسد المنيع واقفاً أمامها حاجباً نظرات وليد السابرة لأغوارها تعريها من إدعائتها الكاذبة....
    - في حاجة يا وليد باشا؟... شايفك واقف قدام الأنسة من مدة، تكونش بتشبه عليها؟
    قالها يزيد بضيق تمكن من ملامحه المستهجنة، و هو يضيف المزيد للقائمة السوداء الخاصة بهذا " الوليد" فهو لم يستريح لشخصه مطلقاً منذ أول لقاء... مما جعله متردد و حائر هل يستكمل تلك الصفقة التي بحث عنها جيداً و علم انها ستعود علي شركته بمنافع كثيرة.
    - أبداً يا باشا بس الأنسة شكلها.... مألوف، فكنت بفتكر شوفتها فين قبل كدة!
    قالها و هو يحدجها بنظرة مقيمة شاملة من أعلى رأسها لأخمص أصابعها...نظرت له من اسفل إطار نظارتها بنظرات عصبية...سرعان ما تحولت للفزع عندما سمعت إقتراح يزيد الذي تمنت الأن أن تبتلعه الأرض، و يذهب بأفكاره للجحيم.
    - طيب ما تسألها ممكن هي تفتكر... يلتفت نحوها يحدجها بحاجب مرفوع و يديه داخل جيب بنطاله...شوفتيه قبل كدة يا أنسة؟
    تنظر له بعينان متسعتان بفزع و هي تحرك رأسها تنفي معرفتها به، كانت تود لو تخبره الحقيقة كاملة...فبالنهاية هي لم تخطئ بشئ، لكن نظراته شعرت كأنها تحذرها بأن تفعل ما يجول بخاطرها...لتشعر برأسها تنفي بإرادة خاصة بها كأنها مبرمجة على الكذب!
    تتورد وجنتاها و هي تخفض نظرها لأسفل بذنب، فهي لم تعتد على الكذب...لكن وظيفتها تستحق أن تتنازل قليلاً، فبالنهاية هذا اخر شخص تود الإعتراف انها كانت تعرفه يوماً!
    يتنهد وليد بإبتسامة جانبية ملتوية، ثم يومأ برأسه و هو يتراجع خطوة للوراء...قبل أن يردف بخبث لون كلماته.
    - ااااه...يبقى أنا بيتهيألي بقى، علي العموم فرصة سعيدة يا أنسة...يومأ لها برأسه، ثم ينقل نظره لذلك الواقف ينظر لها بتقطيبة...ليومأ له أيضاً..فرصة سعيدة يا يزيد باشا.
    قالها ثم تراجع مبتعداً و هو يلقي نظرات ساخرة علي تلك المرتعشة...فهي هيأ لها انها رأت نظرت إدراك بعيناه!
    إلتفت لها يزيد ينظر لها بتقطيبة...قبل أن يهم بالعودة لغرفته مردفاً بإقتضاب أن تتبعه!
    انتظرت هنا إلى أن خلت الغرفة من كل شخص يثير حفيظتها...مصطحبين معهم طاقة توتر و قلق غير طبيعية، لتتنهد تخرج كل ما يعتمل داخل صدرها من إضطرابات...و لسان حالها يحدثها مؤنباً
    " منذ متى و أنتِ تهتمين برأي أحد؟..ألم تكونِ مؤمنة دائماً أن تصرفاتك تخصك وحدك ؟...لماذا إذا تجابنتي عن رمي وليد هذا بالحقيقة في وجهه...لماذا مجرد نظرة من يزيد جعلتك تتخاذلي و سلكتِ طريق الكذب الذي لم تعتاده قدماكِ الواثقتين؟...عودي لنفسك هنا، قبل أن تفقديها في خضم إثباتك لمهاراتك العملية!! "
    شعرت بكلماتها لنفسها تشجعها و تعطيها دفعة للأمام...لتقرر الدلوف عند يزيد و إخباره بأنها تعرف وليد و كانت تعمل لديه قبلاً.
    سارت خطواتها بثقة ظاهرية، تبتهل داخلها أن تستمر و لا تفر منها هاربة عند أول نظرة من عينى يزيد النافذتين.
    طرقت الباب بخفة قبل أن تدلف للداخل متسلحة بكل ذرة من عزيمة لديها.
    نظر لها يزيد ما أن دلفت للغرفة...نظرة تقيمية فاحصة يود بها سبر أغوارها،أن يرى ماذا يوجد خلف تلك النظارات السميكة و النظرات الجليدية المهنية الباردة التي لا تنبأ بشئ سوى إستعدادها الدائم للعمل كما كانت حتى الأن متفانية و علي ما يبدو أيضاً شغوفة بعملها حد الإعجاب ففي فترة وجيزة تمكنت من فرض نظم و طرق خاصة بها في عمله...كل شئ ينفلت تدريجيًا من تحت سيطرته، لتتلقفه كتلة الجليد تلك و تعيد ترتيبه لما تحب و ترضى!
    نحنحة مترددة مهتزة جعلته ينتبه انه مازال يتطلع إليها محللاً شخصيتها بدقة، و هي موجودة تنظر له بتسأل و حيرة!
    يعتدل يزيد في جلسته قليلاً...ثم يبادرها بالسؤال الذي لم تتوقعه أبداً منه.


    - ها يا أنسة هنا...مرتاحة معانا هنا في الشغل؟و لا هتستقيلي بسرعة زي عادتك بدون ذكر أسباب؟...أرجو إنك تعرفي انه لازم تخطري الشركة قبلها بشهر على الأقل و إلا هيترتب عليكي دفع غرامة مالية لو أخليتي بالعقد.
    بعد أن زالت الصدمة حل محلها الحيرة و التوجس.
    - عقد..أنت بتتكلم عن ايه حضرتك؟
    - بتكلم يا أنسة عن عقد توظيفك هنا في الشركة و فيه بند بينص عن إخطار الموظف إلى هو حضرتك، رئيسه إلي هو حضرتي قبل الإستقالة.
    - امممم طيب و حضرتك تفتكر أن البند ده تاه عن الشركتين إلي فاته فين؟...أعتقد الشروط في عقود التوظيف في كل شركة بتتشابه تقريبًا...يعني حضرتك أنا بقدر أوفي بالجزء الخاص بي في كل عقد...لكن لما الطرف الأخر هو إلي يخل بكل البنود فيه، أظن ميكونش فيه داعي لإخطار...و بالتالي محدش منهم قدر يطبق عليا الغرامة!
    نظرة إعجاب مرت سريعاً بعيناه، محاها بلحظتها لتحل أخرى غاضبة مغتاظة...ترافقها تقطيبة عميقة رسمت أخاديد ضيقة بين حاجبيه، ليعترف بداخله أن حديثها صحيح...و تلك الفتاة ليست سهلة إطلاقاً و هذا ما يكرهه في المرأة، أن تكون ذكية و ناجحة فبالتالي ترى دائماً نفسها في مركز القوة...و تفقد مع قوتها تلك فطرتها الإنثوية الناعمة، لتتحول في نظره لنسخة أخرى منه بملابس نسائية.
    إبتسم بسخرية و هو يتخيل رد فعل تلك الواقفة أمامه ترمقه بنيران عيناها...لو أخبرها كيف يراها هي و مثيلاتها من المدعيات الرجولة، حتماً ستنقض عليه تقتله بيدها المجردتين بدلاً من تسخير نظراتها فقط.
    كيف فعل هذا؟...كيف استطاع تبديل ملامحه الممتعضة الغاضبة لأخري ساخرة مستمتعة في جزء من الثانية!
    - حضرتك محتاج مني حاجة تانية؟..و لا أستأذن أنا أخلص الشغل إلي حضرتك طلبه مني؟
    تنحنح يزيد و هو يرتدي قناع الجدية مجدداً.
    - أيوة...عملتي البحث و التحريات إلي طلبتها منك عن الشركة الألمانية، و عن الصفقات و التعاملات بتاعتهم؟
    تقطب هنا بجدية مماثلة قبل أن تجيبه بتركيز من شيمها.
    - أنا فعلاً بدأت بحث عن الشركة الألمانية و عن التعاملات بتاعتهم في السوق... إلي عرفته أن في فعلاً شركة ألمانية...بس مفيش أي معلومات عنها و لا عن شركات أخرى تعاملت معهم من الشرق الأوسط، و ده إلي حفزني أبحث عن مؤسس الشركة و رئيسها...و للأسف الأخبار مقلقة جداً.
    نجحت في إثارة انتباه يزيد بل جعلته ينتفض واقفاً من مكانه، مقترباً منها حتى صار قبلتها.
    - و إنت إزاي متقوليش ليا علي الأخبار دي أول ما عرفتيها؟...مستنيا ايه حضرتك؟ مش المفروض أكون علي إطلاع دائم بكل إلي بتعرفيه!؟
    نظرت له هنا بحزم و ثقة لم تهتز أمام تأنيبه...ثم عاجلته بأسبابها.
    - أنا فعلاً كنت ناوية أقول لحضرتك انهاردة عن كل إلي عرفته، و موصلكش خبر بيه إلا لما أتأكد منه..مينفعش اديك معلومات جمعتها بصعوبة و مش متأكدة من صحتها تماماً.
    أومأ برأسه معترفاً بصحة مبرراتها مجدداً.
    - تمام و عرفتِ ايه كمان عن الشركة و صاحبها؟
    - عرفت أن صاحب الشركة واحد كبير أوي، ابتدا بإنه يدخل أي بلد استنزفتها الحروب..و يبدأ ينهب فيها و يمص إلي باقي من خيرها، و حالياً بعد ما جمع كل إلي يقدر عليه بني امبراطورية متعددة الجنسيات أساسها مبنى فوق رفات ناس كل ذنبهم أن زارهم الشخص ده زي المرض بالضبط...و كمان بيتهيألي انه مش بعد كل مصايبه دي هيبيع سبح يعني، اكيد ليه نشاط مشبوه و ده يبرر أن مفيش أي معلومات موجودة عن شركته و السرية المحيطة بيه هو شخصياً.
    كانت حدقتي يزيد تتسعان مع كل كلمة تلقيها هنا، غير مصدق انه كاد أن يصبح جزء من هذا المستنقع!
    - عرفتي كل المعلومات دي منين يا هنا؟..مش بتقولي معلومات سرية!
    ابتسمت هنا بقلق قبل أن تشرد للحظات متذكرة تلك الفتاة الجميلة التى تشعر بداخلها بقلق جارف نحوها.
    لتشق الصمت بإجابتها الحاسمة الوافية.
    - صديقة ليا مقيمة هناك في ألمانيا، طلبت منها خدمة انها تجمعلي معلومات عن الشخص ده و شركته..و أشك انها حالياً في خطر.
    كانت تنخفض نبرة صوتها تدريجياً حتى صارت همساً في أخر مقطع منه.
    ليقابل همسها المتشنج، صدمة كبيرة من جهة يزيد الذي يشعر كأنه دخل لفيلم أمريكي أكشن بالخطأ...فالأمور أخذت شكل أخر غاية في الخطورة و يجب عليه أن يأخذ حذره جيداً، فكما يظن هؤلاء الأشخاص لن يتركوا عملاً غير منجز!
    يتبع.........

    الفصل الخامس :
    في برلين عاصمة ألمانيا...
    كانت تسير بتوجس و هي تنظر حولها بقلق، لقد ملت من الجلوس بنفس المكان لأيام...فقررت أن تخاطر و تخرج لعلها تجد مخرج لتلك المشكلة الواقعة بها...تقوم بتعديل القلنسوة التى ترتديها حتى تخفي معالم وجهها تماماً، استمرت بالسير قليلاً متوجهة نحو مطعم و بار فخم يطل على ضفة النهر...كانت الشمس على وشك الغروب تلقي بإشعتها الحمراء على النهر، و الأجواء الدافئة الجميلة أمام المطعم ساعدتها أن تسترخي تدريجيًا، لتندمج مع الأجواء من حولها...حيث موسيقى الجاز الجذابة، و بعض الأزواج يرقصن معاً بتناغم و انسجام أثار فضولها للجلوس و متابعة المشهد أمامها...و لتلقي بكل ما يحدث خلف ظهرها...مؤقتاً و الأن لتستمتع.
    رفعت عن رأسها تلك القلنسوة، و تركت خصلات شعرها السوداء الطويلة تتلاعب بها النسمات الباردة...لتشعر بالهواء يتغلغل لمسامتها، تتقدم نحو الثنائيات الراقصة...تتابعهم عن قرب و هي تميل مع الموسيقى بنعومة و اندماج تام.
    بعد لحظات تقدم نحوها شخص ما، يبدو عليه التوتر لحد ما...لينظر لها بإبتسامة لطيفة، قبل أن ينحني للأمام بتحية لطيفة، ثم يلتقط كفها.
    - Hallo du hubsche( مرحباً يا جميلة)
    -Willkommen( آهلا بك)
    قالتها بريبة، و هي تنظر له بإبتسامة متسلية.
    - Willst du mit mir leben?( هل تودين ان ترقصي معي؟ )
    تتسع ابتسامتها و هي تومأ برأسها بهزة متحمسة، و هي تصيح.
    - Ja Sicherlich( نعم بالتأكيد)
    جذب ذلك الشاب يدها و انضما سوياً للأخرين في رقصة الفالس الشهيرة...كانت تتأمل ما حولها بإستمتاع غير عابئة بذلك الشعور بداخلها الذي ينبأها أن تتوخى الحذر و تنسحب من هنا بهدوء..لكنها اسكتت ذلك الصوت المحذر بداخل رأسها، لتندمج مع الأجواء الربيعية الجذابة.
    لحظات و تبدلت الموسيقى لأخرى أسرع، لينظر لها ذلك الشاب بتسأول لوهلة..قبل أن تفلت يده متمايلة ببراعة على النغمات، ليجاريها الشاب بحركات مشابهة متقنة...لتتوقف هي عن الرقص فجأة و قد شعرت بشئ ما خاطئ حولها...تنظر حولها تتفحص كل ما تطاله عيناها، تمشط المكان من أعلى لأسفل بتوجس...لترى نقطة ضوء حمراء، على كتف ذلك الرجل بجانبها...لتضيق عيناها قليلاً بتفكير قبل أن تتسع بإدراك، و هي تترك شريكها و تركض نحو ذلك الرجل...لتقوم بدفعه عن مرمى ضوء بندقية القناص الذي بالتأكيد يحاول الوصول لها هي!
    تنظر للأعلى حولها دون جدوى...أثناء ذلك كان الجميع ينظر لها بضيق غير مستوعبين لما قامت بدفع الرجل؟...لتفكر أن أسلم حل أن تركض و تحاول الإختباء حتي لا يتأذي أحداً بسببها.
    لتنسحب ببطء من بين الحشد المتوتر من افساد احتفالهم الصغير...و حين تمكنت من الإبتعاد نسبيًا عن الجميع، قامت بوضع القلنسوة مرة أخرى لتخفى وجهها...ثم ركضت و ركضت تدخل من شوارع جانبية لأخرى، حتى شعرت أن يكفي هذا و قد تأكدت أن لا أحد يتبعها...لتبطئ خطواتها، و تذهب في طريقها لتلك الغرفة المتواضعة بذلك الفندق الصغير الذي قامت بحجزها للإقامة بها بهواية مزيفة...كي لا يصل لها أي أحد، لكن يبدو أن كل احتياطها لم تجدي...و قد تمكن هؤلاء الأوغاد من تتبعها!
    و عندما كانت على وشك الدلوف لذلك الفندق، فإذا بذراعين تشبثا بها كالمخالب، ليستقر أحدهما على خصرها و الأخر فوق فمها يكمم صوت تلك الشهقة المرتعبة المنفلتة منها...ليجذبها لشارع جانبي خلف الفندق، ثم يحاصرها أمام الحائط بجسده و يتبادلان النظرات المتحدية!
    في شركة يزيد...
    كان يستند على مكتب هنا بترقب، و هو ينظر لها تضع الهاتف على أذنها بصمت مشحون بذبذبات التوتر و الترقب.
    - ها يا هنا لسة مفيش رد على أي رقم من إلي سيباهم جوليا؟
    تصمت هنا للحظات، ثم تتبدل ملامح وجهها من التوتر لليأس...لتهبط يدها بالهاتف بثقل، قبل أن ترفع عينان يغشاهما العبرات.
    - أنا السبب..أنا إلي دخلتها في المشاكل دي، لو مكنتش طلبت منها الخدمة دي، كانت هتكون بخير و بأمان دلوقت.
    خلل يزيد أصابعه داخل خصلات شعره بقوة يكاد يخلعهم من مكانهم...ثم يزفر زفرة طويلة تخرج قليلاً من ما يعتمل داخل صدره.
    - هنا..مش وقته الكلام ده خالص، لازم دلوقتي نفكر هنعمل ايه..لأن بالعقل كدة، نقدر نخمن أن صحبتك دي في خطر و ياما قدرت تهرب.. يااا
    و امتنع يزيد عن إكمال باقي جملته، حين رأي الفزع يلوح في عينان هنا..ليتنهد بيأس و شعور بقلة الحيلة يجتاحه، ليعتدل فجأة...ثم يذهب نحو غرفة مكتبه بعزم، يلتقط هاتفه، ثم يُجري اتصال هاتفي بأخيه.............
    انتفضت هنا على آثر تحرك يزيد المفاجأ، ثم دخوله لغرفته...و غيابه بالداخل لأكثر من ساعة، كانت في أثنائها تزرع الأرض ذهاباً و إياباً بتوتر و تلتقط هاتفها كل عدة دقائق تجرب الإتصال بجوليا لمرات و مرات...حتى كادت أن تلقي بالهاتف بعزم قوتها على الحائط ليتهشم للعديد من القطع، ثم تطلق صرخة تودع بها قلقها و إحساسها بالندم و الذنب...تودع به كل ما يجيش داخل صدرها، حتى تنقطع أنفاسها و يفرغ صدرها من دوامات العواطف التى تحملها و تلقيها حتى أصبحت خائرة القوى منهكة!
    في أحد المطاعم المطلة على شاطئ البحر...
    كان يجلس هيثم، و أمامه تجلس حبيبة التى تنقل نظرها من الشاطئ، إلى كل شئ يحيط بهما... لا تريد أن تواجه نظراته المعبرة..فلها صدى واضح بقلبها يكاد يخترق صدرها.
    - هتفضلي تلفي و تدوري كدة كتير؟...ممكن تبصيلي بقي؟
    تتوقف نظراتها الخجولة عن التجول، ثم تسرق نظرة جانبية له...لتراه يبتسم برقة، و وجهه مرسوم على صفحته حباً يماثل ذلك المكنون بداخلها...بل أشد و أقوى، يهدد أن يسقط أخر حجر من تماسكها الواهي.
    تنحنحت حبيبة تجلي حنجرتها، ثم تجيبه بصوت حاولت قدر ما استطاعت أن تخرجه قوي وواثق.
    - أنا..مش بلف و لا بدور، أنت عاوز ايه مني يا هيثم؟
    رفع هيثم أحد حاجبيه و ابتسم بإستمتاع حقيقي، فإمرأة مثلها يليق بها الخجل الذي اقتحم ما تبقى من مدنه...ليحتل نفسه، و تطبع في عقله صورتها و هي هكذا خجلة!
    - عاوز أعرف إلى أنتِ بتهربي منه، و بتحاولي تداريه عني.
    تتوتر حبيبة قليلاً، ثم تبدأ في تحريك قدميها بحركة متوترة لا إرادية.
    - طيب مادام حضرتك عارف كل حاجة...عاوز ايه تاني مني مانتا طلعت حويط و فاهم كل حاجة اهو خلاص بقي.
    ابتسم هيثم بهدوء، ثم أردف بصوت رقيق نسبيًا.
    - ممكن تهدي يا حبيبة...أنا من حقي أسمعها منك، زي ما من حقك تطلبي انك تسمعيها و تتأكدي منها كمان.
    تنظر له حبيبة بتسأول و ضعف بدأ يتسرب من داخلها، فتجلت مشاعرها تجاهه بوضوح.
    - و أتأكد منها إزاي يا هيثم؟
    اتسعت ابتسامة هيثم، و هو يعتدل في جلسته ببطء و أناقة.


    - وقتها هقولك و هتعرفي إزاي بقي هثبتهالك.
    ليزداد إحمرار وجنتيها بفعل الخجل، حتى إمتد لعنقها و أُذنيها.
    - هيثم..أنا..أنا..بـحـ..آآآ.
    ظلت حبيبة تحاول الكلام بصعوبة، و هيثم يحثها على المتابعة بترقب...و عندما كانت على وشك قولها، فإذا بصوت يصدح يعلن استقبال هيثم مكالمة هاتفية!
    يحاول حثها على المتابعة بعد أن أغلق صوت المكالمة...و عندما همت بالحديث، فإذا بالهاتف يصدح مجدداً!..لتتنهد حبيبة بإرتياح.
    - رد يا هيثم...شكلها مكالمة مهمة.
    يقطب هيثم بضيق ،ثم يلتقط هاتفه ينظر له بكره...قبل أن يرفعه على أُذنه مجيباً.
    - أيوة يا كبير...اه أعرفه، أقدر بس أنت عاوزه ليه؟...تمام خليك معايا ثواني ابعتهولك في رسالة...طيب حاضر، دلوقت يعني؟ خلاص ماشي على طول...سلام.
    أغلق هيثم الهاتف بشرود، يفكر فيما يريده أخيه.
    - في مشكلة يا هيثم؟
    - شكلها كدة...معلش يا حبيبة أنا آسف لازم أرجع الشركة حالاً.
    سارعت حبيبة في إلتقاط حقيبتها، و هي تجيبه بإبتسامة متفهمة.
    - لا أبداً يا هيثم، مفيش مشكلة...المهم كل حاجة تكون بخير هناك بس.
    أجابها هيثم بتفكير : يارب..ثم تحولت نظراته لأخرى خبيثة و هما يسيران معاً نحو السيارة.
    - طبعاً جاي في مصلحتك المقاطعة دي مش كدة..كل ده علشان تقولي بحبك!..داحنا عبرنا أسهل يا شيخة.
    كشرت حبيبة بضيق مصطنع، تحاول كبح ابتسامتها.
    - يلا يا عم أمشي شوف مصلحتك، أنت في ايه و لا ايه!
    حدجها هيثم بوعيد ،ثم تحرك بالسيارة سريعاً.
    ............................................
    خرج يزيد أخيراً من غرفته، لتستقبله هنا بوجه متسأل، قلق.
    - اقعدي يا هنا بقي و إهدي، إن شاء الله خير.
    تجلس هنا إذعاناً له، و أيضاً كي تستطيع إستيعاب ما يقال لها.
    - مفيش جديد..و أنا قلقانة جداً عليها، دي مالهاش حد هناك، و محدش هيسأل عنها.. يعني لو حصلها حاجة...
    يقاطعها يزيد سريعاً بثقة، و إطمئنان يحاول أن يبثه في كلماته.
    - مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله..متقلقيش أنا كلمت ناس أعرفهم هناك يدورولي عليها..و إن شاء الله هيلاقوها و يساعدوها.
    تزيغ نظرات هنا بتفكير، ثم تقف فجأة تردف بقوة.
    - تمام...بس لو مجالناش خبر عنها قريب، أنا بنفسي هسافر أدور عليها لحد ما ألاقيها..مش هسكت و اسيبها هناك لوحدها تواجه كل ده!
    - و إنتِ هتقدري تعمليلها ايه؟ الناس دي مش سهلة...يعني أي حد هينخور وراهم هيجبوه.
    تنظر له هنا بحدة و إصرار و عيناها تطلق شرارات عزمها على تنفيذ كل كلمة تقولها.
    - ميهمنيش...أنا كل إلى يهمني مسبش صديقتي لوحدها في بلد غريب، وسط الناس إلى مبترحمش دول...لو وصلت إني أروحلهم لحد عندهم مش هتأخر، المهم أرجع و في أيدي جوليا.
    نظر لها يزيد بشكل مختلف، فهناك شئ بها خطفه... شئ جعله يشرد بعيناها الجميلتان بإنشداه غريب، لقد شعر بشئ غريب يسلب منه بلحظة...و لا يريد التفكير فما فقد الأن، فيكفيه ما يحدث حوله حالياً، و ليفكر لاحقاً بكل شيء!
    في برلين عاصمة ألمانيا..
    كانت جوليا محاصرة بين الحائط من خلفها و ذلك الشاب أمامها...و عيناها ترمقه بحيرة تارة، و برعب أخرى، ليقابلها نظراته المتمعنة، قبل أن يميل على أذنها يهمس لها.
    - جاريني أنستي، و لا تتحركِ...و حاولِ أن لا تصدري أي صوت...اتفقنا ؟
    تقف أمامه متجمدة و هي تراه يقترب منها، يقبلها بعمق..و يحتضنها بقوة، حتى ذابت بين ذراعيه فلم تعد ترى.
    لتسمع من مكان سحيق، أصوات أقدام تتحرك حولهم..و رجال تتحدث، على ما يبدو أنهم يبحثون عنها هي!
    لتتشبث بعنق ذلك الشاب أكثر عند إدراكها هذا الواقع أن ذلك الشاب يساعدها!!
    يتبع......

    الفصل السادس :
    بقيت جوليا متشبثة بذلك الشاب، تحاول قدر إمكانها اللجوء لصدره العريض و بنيته الفارعة، كستار لها تختبئ خلفه...ظلت مشاعرها تموج و تتبدل بفوضاوية، فمن جهة يوجد رعبها الحقيقي من أن تنتهي قبل أن تكمل مهمتها للأخر... و من الجهة الأخرى، تلك القُبلة التي زلزلت كيانها... و سرقت أنفاسها من صدرها، و أثارت الفوضى بخفقات قلبها المتقافزة!
    لحظات و عاد إدراكها لما حولها، لكن سيطرتها على جسدها لم تعد للأن...فمازالت متعلقة بعنقه متشبثة بقميصه، و شفتاه تجول و تستكشف بشرة عنقها المكشوفة كأنه هو أيضاً لم يعد يعي ما يحدث؟...و متى عليه التوقف بالضبط!
    بعد لحظات تمكنت فيهم من تأنيب نفسها على إستسلامها المشين هذا... ليعود عقلها للعمل، و يتشنج جسدها بأكمله، تحاول الفكاك من حصار ذراعيه المغري بشدة!
    يشعر هو بمحاولاتها، ليبتعد سريعاً بعد أن تدارك انه أدى مهمته بإتقان... و قد رحل هؤلاء الرجال عندما لم يجدونها!
    يتنحنح الشاب و هو يرسم إبتسامة بسيطة مطمئنة... قبل أن يبسط كفه أمامها مردفاً.
    - عُمر أمجد.. محامي و صديقي بمصر حكاني عنك كتير، و أوصاني أساعدك هون .
    تنظر له جوليا بشك و ريبة، ترفع احد حاجبيها... قبل أن تجيبه بحذر.
    - مين هو صديقك ده؟... أنا معرفش حد في مصر يعرف عني حاجة!
    ينظر لها عُمر بتفكير قليلاً، قبل أن يجيبها.
    - صديقي هو اسمه يزيد.. و بتشتغل عنده صديقتك إسمها هنا، تعرفيها أكيد مو هيك؟
    تقطب جوليا حاجبيها، و قد بدأ الإرتياح يتسرب بداخلها.
    - هيك!!..إنت منين يا عمر؟
    - أنا من لبنان...و عايش هون من سنين طويلة، والدي مصري، و إمي لبنانية.
    ترتفع حاجبي جوليا بإندهاش، قبل أن تحرك كتفاها بلامبالاة مصطنعة... قبل أن تردف.



    - أها... مش المفروض نتحرك من هنا؟ قبل ما حد يشوفنا أو يسمعنا!
    نظر لها عُمر بتفكير قبل أن يومأ برأسه موافقاً... ثم يتقدمها بالسير، حتى إبتعدا عن ذلك الفندق تماماً... و ذهبا معاً لمكان أخر و هو شقة عُمر!!
    في شركة يزيد...
    - يعني هي بخير بجد يا مستر يزيد؟.. أنا محتاجة أكلمها ضروري لو سمحت، مش هطمن إلا لما أكلمها!
    يتنهد يزيد بإرتياح، قبل أن يجيبها بهدوء.
    - هنا... من الأفضل أننا منخاطرش بإنك تكلميها حالياً، لانه وارد جداً يعرفوا انها مع عُمر، و يراقبوا جميع اتصالاته...فإستحملي كام يوم لحد ما يقدروا يخرجوا من البلد بس.
    تتنهد هنا بحيرة ،قبل أن تومأ برأسها موافقة مكرهة على حديثه...و شعور جديد يشزب مخالبه في قلبها متشبثاً بقوة، شعور كانت ترفض حتى التصديق بوجوده... و ها هي تسقط رأساً على عقب بالمحظور الذي كانت تتجنبه !
    "فتلك المشاعر المسمى بالحب ما هي إلا وهم نقنع به أنفسنا، حتى نفرض على حياتنا أشخاص غير مؤهلين لنا... شعور نأخذه كستار نخبئ خلفه شهواتنا و رغباتنا و ضعفنا، مشاعر واهنة ضعيفة، تختفي عند أول تيار يهدد ثبات غاياتنا... الحب الصحيح هو بالتوافق الفكري، بالرضا الكامل عن الشريك بعيوبه و مميزاته، دون التنازل و الضغط من ذلك الحب... بحياة تُبنى أساسها المودة، و تظللها الرحمة، و ذلك الحب... ما هو إلا رفاهية زائدة!



    وجودها من عدمه لا يهدد حياة سليمة بُنيَة على أُسس صحيحة. "
    كانت جالسة مع إحدى عميلاتها، تتحدثان عن أمور مختلفة خاصة بالعمل... و إذا بها تجد هاتفها يعلن عن مكالمة واردة من أختها!
    تعتذر من المرأة أمامها سريعاً، ثم خرجت من الغرفة التى يقبع بها مكتبها، داخل صالون التجميل الخاص بها... و تستقبل مكالمة اختها بلهفة و حيرة، فأختها لم تعتاد على مهاتفتها في وقت عملها أبداً... إلا إذا تركت هذا العمل أيضاً... أو وقعت مشكلة!
    - ألو.. أيوة يا حبيبتي، اه فاضية في حاجة حصلت؟... طيب ما تيجي عندي السنتر، اه تمام خلاص هروحلك على هناك... سلام.
    أغلقت حبيبة الهاتف مع أختها، ثم نظرت للهاتف بشرود... صوت أختها غير طبيعي، و يجب عليها أن تعرف ما بها سريعاً.
    عادت لغرفتها من جديد، ثم اعتذرت من العميلة بأن تأجل موعد زيارتها ليوم أخر... و بعد خروج المرأة، التقطت حبيبة حقيبتها و خرجت من الغرفة مروراً بالعاملات بالسنتر، الاتي ودعتهن سريعاً ثم ولجت من السنتر في طريقها للقاء أختها.
    في نفس الوقت في شركة يزيد...
    دلفت هنا لغرفة يزيد ما أن أغلقت الهاتف مع أختها... ثم تنحنحت هنا بخفوت، ينظر لها يزيد الذي كان شارداً ينظر للأوراق أمامه بتركيز.
    - أيوة يا أنسة هنا... في حاجة حصلت؟
    أخفضت هنا نظراتها المتوترة، للأسفل و يداها متشابكتان أمامها بحماية.
    - أيوة...كنت عاوزة أستأذن حضرتك، أقدر أروح دلوقت لانِ حاسة بتعب و إرهاق شديد.
    نظر لها يزيد نظرة مطولة فاحصة، قبل أن يومأ برأسه موافقاً بتفهم.
    - مفيش مانع... اتفضلي إنتِ يا أنسة، إن شاء الله تكوني بخير بكرة.
    أومأت له هنا بتعب بدى واضح على تهدل ذراعيها بجانب جسدها... و نظرات عيناها الزائغتان...و عندما همت هنا بالخروج، أوقفها صوت يزيد المتسأل.
    - هنا لو تحبي ممكن أوصلك بالعربية للبيت.
    أجابته هنا بإقتضاب.
    - لا شكراً.. أنا مش رايحة البيت !


    ثم رحلت تاركة يزيد دمائه تغلي و تزبد و هو ينظر في أثرها بغيظ!!
    توقفت هنا أمام مدخل ذلك المقهى الصغير بجانب الشركة، بعد أن سارت مسافة شارعين حتى وصلت...دلفت للداخل، بحثت بعيناها عن منضدة بعيدة، في نهاية المقهى...ثم جلست تنتظر حبيبة التى تحتاج إليها بشدة، تحتاج دعمها و إحتضانها لها الأن...فما تمر به ليس سهلاً إطلاقاً...ظلت جالسة بمقعدها شاردة بتفكير.
    و عينان سوداوتان تتأمل شرودها الحزين، بفضول يصحبه حيرة نوعاً ما...يجلس بمنضدة بعيدة عنها لكنها تُظهر خاصتها بوضوح، دون أن يراه أحد أو يكشف أمره!
    يفكر بحيرة من أمره، كيف وصل به الحال بأن يتخفى و يراقب مساعدته الشخصية و يتبعها أيضاً!
    ليجيبه صوت ما بداخل رأسه المتزاحم بالكثير : منذ تلك اللحظة عندما قالت هنا، انها راحلة...لكن ليس علي منزلها، و أنت تكالبت عليك الأفكار من كل حدبً و صوب!
    يزفر يزيد بقوة، و أفكاره تتخذ وجهة مختلفة بين الفينية و الأخرى...مسببة له تشتت بالتركيز!
    إلتقط هاتفه من جيب جاكيت بذلته، ثم أجرى مكالمة هاتفية بهيثم...عله يجد في صحبته الراحة التي ينشدها!
    بمكان أخر بعاصمة ألمانيا برلين...
    يجلس رجل في أول عقده الرابع، يرتدي بذلة سوداء...شعره طويل لأسفل عنقه أسود و يميزه خصلة بيضاء على كلا الجانبين ، يستريح فوق مقعده الجلدي الأسود...يحركه يميناً و يساراً، و هو يقبض على سيجاره البني الرفيع بين إصباعيه...زفر دخان سيجاره ببطء شديد و إستمتاع، و هو يتابع صور ضوئية تعرض فوق شاشة مثبتة بالجدار أمامه...يضغط على زر بجواره، فتتحرك الصورة و تأتي أخرى غيرها!
    حتى وصل لصورة فتاة منهم، ابقى صورتها يتأملها بإعجاب شديد.
    يتقدم شخص من خلفه، ثم يردف بهدوء.
    - She is brity?!
    - Yas She is... I want her.
    يخفض الرجل الواقف رأسه بإحترام، قبل أن يشير له رئيسه بالرحيل، بحركة بسيطة من يده...ليتراجع ذلك الرجل راحلاً يلبي طلب مرؤسه.
    بعد خروج الرجل الأخر، بقى رئيسه يتأمل الصورة بخبث و عقله يعمل بسرعة كالمكوك...ليلقي سيجاره أرضاً، ثم يقف و يدهسه بقوة و عيناه لم تحيد عن الشاشة أمامه...و ابتسامة شريرة تلوح على وجهه الأسمر الوسيم، و هو يردف بتوعد.
    - أعدك أن أمتلكك جميلتي...أدمر جميع من حولك أولاً...ثم أمتلك أيتها النمرة الفاتنة!
    في مكان أخر ببرلين...
    جلست جوليا متأفأفة، تنتقل من غرفة للأخرى بملل...حتى وجدت غايتها أخيرًا، فتوجهت سريعاً نحو المكتب الذي يقبع خلفه، جهاز حاسوب نقال( لاب توب)تجلس بالمقعد أمامه بوجه تهللت أساريره، تقرب الحاسوب منها... ثم تقوم بتشغيله، تنظر للحاسوب بتقطيبة بسيطة تشكلت ما أن رأت تلك الجملة على الشاشة التي تفيد بأنه، يجب أن تدخل كلمة السر حتى تستطيع فتح الحاسوب...يرتفع جانب فمها بما يشبه ابتسامة ساخرة، قبل أن تضيق نظراتها بتوعد.
    بعد مرور عدة ساعات...
    دلف عمر للمنزل بإرهاق، فهو يعمل على أوراق جوليا حتى تستطيع الرحيل من هنا بأمان...لكن الموضوع صعب قليلاً بوجود تلك العصابة الدولية التي تلاحقها، و ينتظرون أي خطأ حتى يتمكنون منها...يتقدم بثقل نحو أريكته و جلس فوقها بأريحية، لحظات و قفز لعقله سؤال بديهي...أين هي جوليا الأن؟
    رفع رأسه المرتاحة للخلف، ثم اعتدل بجلسته مفكراً.
    - معقول تكوني روحتي بالنوم بها الوقت؟
    يقف عمر بشك، ثم تقدم يبحث عنها بغرفتها التي خصصها لها...علها نائمة كما يتمنى!
    لكن ظنه كان خاطئً عندما لم يجدها...صاح بإسمها بصوت مرتفع، يغلب عليه القلق.
    - جوليا...وينك يا بنت...جوليا ،يا الله لوين راحت ها الزيبق؟!
    انتظمت انفاسه و هدءت خفقاته المتقافزة قلقاً، عندما اتاه صوتها يجيبه من غرفة مكتبه...غرفة مكتبه!
    اتسعت عيناه بصدمة ،عندما استوعب انها دلفت لغرفة خاصة هكذا بدون إذن!
    يتحرك سريعاً نحو الغرفة...ليجدها جالسة بمقعده الخاص أمام مكتبه، و تتصفح بحاسوبه!
    يضغظ عمر نوادجه بغيظ...و هو يرى ذلك المشهد لها و هي تستولى على غرفته و حياته بعفوية شديدة...تلتفت ناظرة له، ثم تخصه بإبتسامة واسعة عند رؤيتها له أمامها!
    ابتسامة واحدة فقط اخمدت بركان غضبه، و ادخلته بعالم أخر...ليس به غيرها، تخصه وحده بإبتسامتها تلك الساحرة...ليذوب و يختفي غضبه منها و حنقه تماماً.
    تقطع شروده بإبتسامتها، عندما اعتدلت و أردفت بفخر و غرور.
    - أنت كنت عامل password للاب توب بتاعك ليه؟...مفيش عليه حاجة مهمة يعني تخبيها!
    يقطب عمر للحظة قبل أن يتذكر و يعي ما يحدث، لتتحول نظراته للضيق الشديد، قبل أن يتقدم أكثر نحوها.
    - و مخطرش ببالك إن، مش عاوزك تفتحي الاب توب و تستخدمي أي وسيلة اتصال...ممكن يكون ايميلاتك مخترقة...ثم إزاي فتحتِ اللاب توب؟
    نظرت له جوليا بدون ما يظهر علي ملامح وجهها أي تغير، ثم أجابته بثقة.
    - عندي طرقي الخاصة...بس لازم تفهم أن، مش حاجة زي دي ممكن توقفني...و على العموم متقلقش أنا مفتحتش الإيميل بتاعي لاني عارفة انه اكيد متراقب...أنا فتحت بتاعك أنت!
    أنهت حديثها بهزة خفيفة من كتفاها، اتبعها اشاحة نظرها عنه بلا مبالاة، تاركة خلفها عمر يغلي .
    يتبع.........


    الفصل الأخير :
    كادت حبيبة تجيبها، لكن قاطعهما طرقات قوية على الباب..وقفت حبيبة كي تفتح الباب، لكن هنا أوقفتها بقلق.
    - استني يا حبيبة..أنا إلي هفتح.
    قطبت حبيبة بحيرة ،و بداخلها تتسأل..لما أشعر بأن هنا ليست بخير؟
    ذهبت هنا و فتحت الباب، لتتفاجأ بمن يقف أمامها..و الغضب يشتعل داخل عيناه.
    - أنت؟!
    نظر لها يزيد بغضب، ثم دفعها بخفة و دلف!
    نظرت له هنا بعصبية، و كادت أن تطرده من منزلها..لكنها تفاجأت من سؤاله الغاضب.
    - أنتِ ايه إلى موديكي ألمانيا لوحدك؟قولتلك بلاش تهور و أنا هحل الموضوع بس أنتِ مش بتسمعي الكلام أبداً.
    حضرت حبيبة بقلق، ما أن سمعت صوت يزيد الغاضب..لتتفاجأ بوجوده، و حديثه مع اختها.
    - يزيد!آهلاً اتفضل ادخل، ازاي تسبيه واقف برا كدة يا هنا!
    أجابتها هنا بعصبية ،و هي تنظر له بضيق.
    - لا ما أستاذ يزيد، نازل دلوقت على طول..ما هو مفيش حاجة يجي هنا عشانها،حتى أنا استقلت خلاص من الشركة.
    اجابتها حبيبة بصدمة : إزاي استقالتي؟ دانتي حبة الشغل في الشركة جداً، حصل ايه غير رأيك؟
    - محصلش حاجة يا حبيبة..بس أنا خلاص مبقتش حبة أكمل مع الأستاد.



    نطق يزيد بغيظ : مش ده موضوعنا دلوقت..ليه حجزتي تذكرة لألمانيا بكرة؟ أنتِ مش عارفة بتتعاملي مع مين!
    - ميهمنيش..أنا لازم أنقذ جوليا، مش هستنى لحد ما يبعتولي جثتها!
    أجابها يزيد بعصبية ،و بصوت مرتفع.
    - قولتلك صحبتك بخير، و موجودة بأمن مع صديق ليا هناك..و كام يوم و هتنزل مصر.
    - جوليا مش مع صديقك ده..هي معاهم، قدروا يوصلولها، جوليا في خطر و أنا لازم انقذها!
    كاد يزيد يسألها كيف علمت بهذا، لكن قاطعه صوت هاتفه..الذي صدح فجأة، و كان حازم هو المتصل!
    رفع الهاتف يجيبه ،فتجمد مكانه..و أردف بجمود.
    - طيب و بعدين يا حازم؟ ازاي هنلقيها دلوقت؟
    صمت للحظات، ثم أجابه بحسم.
    - بكرة هكون عندك ان شاء الله،شكراً يا حازم لإهتمامك بالموضوع..سلام.
    تبادل يزيد و هنا النظرات، لتقاطع حبيبة هذا التواصل عندما أردفت متسألة.
    - ممكن افهم في ايه؟
    لكن لم يجيبها أحد، لكن يزيد كسر الصمت عندما سأل هنا بغموض.
    - ازاي عرفتي؟
    قربت هاتفها منه، و عيناها تمتلئ بالعبرات..قرأ يزيد الرسالة..و الخوف اعتصر قلبه، لماذا هي؟ ماذا يريدون منها؟ لن يسمح لأحد بإذائها..و هذا وعد منه لنفسه، فهنا من الآن تخصه..و هو لا يفرط فيما يخصه، خصتاً و إذا كانت الوحيدة التى خفق لها قلبه!
    نظر لها يزيد بحزم و جمود، ثم قال بحسم.
    - هعدي عليكِ بكرة علشان نروح على المطار..انا مش هسيبك لوحدك أبداً.
    لم تهتم هنا كثيراً، فكل ما يهم الآن هي سلامة جوليا..فأومأت له بخفة، ثم ابتعدت عنه بتعب..و ارتمت فوق الأريكا، فهي تشعر بالإستنزاف!
    *****
    في برلين عاصمة ألمانيا..
    جلس عمر أمام حازم بجمود..ينظر أمامه بغضب، و كل ما يدور داخله " انه لم يستطيع حمايتها..انه فشل في اخراجها من تلك الورطة!"
    أردف حازم بهدوء، يواسيه..و يحاول التخفيف عنه.
    - عمر اهدى..أنت مكنش في إيدك حاجة تعملها، و معملتهاش..بالعكس أنت اتصرفت كويس جداً، بس هما ناس مش سهلة و دايماً بيكونوا سابقين بخطوة.
    أومأ عمر موافقاً..كي ينهي النقاش مع حازم، فهو الآن لا يحتاج إلا لجوليا..هل ستتركه بعد أن وجدها؟
    في غرفة مظلمة، تجلس جوليا على مقعد..و يداها مقيدة خلفها، دلف رجل يبدو عليه السلطة..انحنى جميع الرجال له بإحترام، اقترب منها حتى صار أمامها، فأردف ببطء.
    (الحديث باللغة الإنجليزية)
    - آهلاً بالجميلة..هل انتهيتِ من البحث خلفي؟ فأنتِ حتى الآن لم تجدي ما تبحثي عنه!
    نظرت له جوليا بثبات، ثم أجابته بهدوء.
    - نعم لم أجده بعد..لكن وجدت أشياء أخرى، ستذهب بك إلى الجحيم قريباً.
    ضحك ذلك الرجل بشدة، ثم أجابها بثقة.
    - و هل تعتقدين، أن ما وجدتيه..سيؤثر بي؟ يا عزيزتي أنا هنا فوق القانون، فأنا أصنع القانون على هواي..لقد عبثتي مع الشخص الخطأ.
    أجابته جوليا بإستهزاء، و هي تنظر له بثقة.
    - إذا لم يؤثر فيك..لم إذا تهتم، هناك بالفعل قانون وضع، حتى يوقف و يعاقب أمثالك.
    قبض ذلك الرجل على ذقنها، يرفعه بقوة..و واضح أن كلماتها ازعجته!
    فأردف متوعداً ،و هو ينظر لعيناها بقوة.
    - إذا فلتري ما سيحدث، قريباً سنعرف أي قانون سيطبق..فإستعدي إذا.


    تركها و رحل، و نظراتها تشيعه..و كل ما يشغلها الآن هو عمر!
    لقد تركته مصاب، فاقد الوعي على الشاطئ..لتبقى تدعو و تبتهل أن يكون بخير.
    *****
    في اليوم التالي..
    توجه يزيد لمنزل هنا مبكراً، فالطائرة ستقلع بعد ساعتين..وقف ينظر حضورها، فهو قد بعث لها برسالة انه ينتظرها بالأسفل.
    لحظات و رأها تقترب، و تجذب خلفها حقيبتها..ما أن رأى مظهرها بدون تخفيها القبيح، حتى انحصر الهواء برئتيه، و نظر لها مشدوهاً..إنها هي فتنة تتحرك، فقد بدأ يتفهم موقفها..و الأسوء انه بدأ يتفهم وليد!
    تنحنح بقوة،و نحى أفكاره التي اتخذت مسار أخر تماماً..ثم خرج من السيارة، حمل الحقيبة عنها..وضعها بصندوق السيارة، ثم دلفا و قاد يزيد نحو المطار.
    بعد مرور عدة دقائق..
    وصل يزيد و هنا، لمطار برلين.. بعد رحلة طويلة مرهقة، قضوها الإثتين في صمت تام.
    وجد يزيد حازم و عمر، في استقبالهما في المطار.. اقترب يزيد و هنا منهما، حتى صارا مقابلهما.
    ابتسم يزيد لأصدقائه، ثم صافح كل منهما بود.
    و صافحت هنا عمر، و شكرته على اعتنائه بصديقتها.. ثم اقترب منها حازم، الذي كان ينظر لها بإعجاب صريح.. ثم قبض على يدها بقوة و هو يصافحها، ابتسمت له هنا.. و شكرته أيضاً لمساعدتهم.
    - و لا يهمك.. أنتِ بس تؤمري يا أنسة هنا.
    ابتسمت هنا بخجل، ثم أشاحت بوجهها سريعاً.
    أما يزيد الذي كان يتابع ما يحدث بغضب، تقدم نحوهما.. ثم قال بغيظ.
    - مش كفاية سلامات بقى، يلا بينا علشان نلحق نتصرف بسرعة.
    أومأ حازم موافقاً، و عيناه لم تحيد عن هنا للحظة.. مما آثار حنق يزيد، فأمسك بيد حازم.. و جذبه حتي ابتعدا عن الأخرين قليلاً، ثم أردف بغيظ.
    - حازم، بقولك ايه.. مالكش دعوة خالص بهنا، تمام؟
    أجابه حازم بخبث : ليه بقى ان شاء الله؟ ليه تقطع برزقنا، مش ممكن يكون في نصيب بينا؟
    - حااازم، هنا تخصني..ابعد عنها، و بلاش تسبيل، يلا قدامي خلينا نخلص الموضوع المنيل ده على خير.



    رحلا جميعاً ذاهبين نحو منزل حازم.. و ما أن دلفا للداخل، حتى توجه كل من يزيد و هنا، ليغتسلا و يبدلا ملابسهما.. و بعد ساعة تجمع الأربعة بغرفة المكتب الخاصة بحازم.. فتح حاسبه ثم قام بإتصال بأحد أصدقائه، و هو يعمل شرطي.
    صاح حازم : الإتصال بدأ.. استعدوا.
    ظهر أمامهم على الشاشة ذلك الشرطي المدعى(دانييل) رحب به الجميع، قبل أن يردف حازم بجدية.
    - دانييل أنت تعلم أننا نتواصل معك هكذا، لأن مؤكد جميعنا مراقبون.. و لقد حذروا هنا من الإتصال بالشرطة، الآن فلنتفق على ما سنفعله، حتى نعيد جوليا.. و لا نريد المخاطرة بهنا.
    أومأ دانييل بتفهم ،ثم أجابه بثقة.
    - لا تقلق حازم، سوف نتمكن من الإيقاع بهم.. لكن الوحيدة التي يمكنها المساعدة هنا، هي الأنسة هنا.. لأن ذلك الرجل يريدها لسبب نجهله جميعاً، و حتى نعلم ماذا يريد منها، سنتمكن من الإيقاع به و تحديد مكانه.
    أومأت هنا موافقة، و ظل الجميع يتفق على ما سيحدث.. ما عادا يزيد الذي ينظر لها بقلق، فهو لا يحب فكرة أن تخاطر هنا بنفسها أبداً.. لكنه الحل الوحيد!
    تنهد يزيد بألم ،ثم ابتعد عنهم.. و خرج من الغرفة متوجهاً للخارج نحو الحديقة، توقف هناك بالظلام يحدق بالسماء.
    بعد لحظات شعر بها تقف بجانبه، و توجه نظرها للسماء!
    سألها يزيد بألم ،و قلبه يعتصر بفعل القلق.
    - خلصتوا جوا؟
    أومأت هنا موافقة..ثم تسأله بحيرة.
    - ليه خرجت و سيبت الأوضة؟ أنت كويس؟
    ابتسم يزيد بحزن، ثم حرك رأسه نافياً.
    - لا مش كويس.. كل ما افتكر، انك هتخاطري بنفسك.. و تروحي للشخص ده برجلك، بحس اني عاوز اكسر الدنيا كلها، و اخدك على كتفي و ابعد بيكِ عن كل ده.
    نظرت له هنا بصدمة، و خفقاتها تخطت الحد المسموح به في القفز داخل صدرها، حتى شعرت بأنه سيخرج منه بالنهاية!
    نظر لها يزيد بألم، ثم أردف بهدوء.
    - كان نفسي أعترفلك، في ظروف أحسن من كدة.. لكن لازم أقولك لاني مش قادر اتحمل، هنا أنا بحبك، من أول ما شوفتك، و أنا حبيتك، بلبسك و شكلك الملغبط حبيتك،من ساعة ما دخلتي حياتي، و انا مبقتش متخيلها من غيرك، بتمنى تقبلي لما نرجع مصر، انك.. تتجوزيني!
    نظرت له هنا بعدم تصديق، و شعرت بفراشات ترفرف بمعدتها، شعرت كأنها تطفو، و لا تلمس الأرض بقدميها!
    أومأت هنا بسعادة ،بعد أن فقد يزيد الأمل في قبولها.. لكن تلك العبرات، انبئته انها تحمل له نفس المشاعر، تلك النظرة يعرفها فهو يملك مثلها عندما ينظر لحبيبته.. لم يشعر بنفسه إلا عندما جذبها بقوة، و ضمها بين ذراعيه بحنان.
    ابتعدت عنه هنا سريعاً، ثم لكزته في كتفه بقوة، و هي تردف بغضب مصطنع.. فهي تمنت أن تبقى بين ذراعيه للأبد.
    - وقح.. ابعد كدة علشان ادخل، الوقوف معاك بقى خطر، و اعمل حسابك لما نرجع فترة الخطوبة مش اقل من سنة..علشان اختبر أخلاقك الأول!
    ألقت جملتها، ثم هربت للداخل سريعاً.. تاركة يزيد يضحك بتسلية، و هو يردف بصوت مرتفع كي تسمعه.
    - في أحلامك يا هنا..إنتِ كبيرك معايا أسبوعين خطوبة أساساً..قال تختبر أخلاقي قال،هبلة دي و لا ايه؟
    في الثانية عشر صباحاً..
    استقبلت هنا رسالة نصية، من ذلك الشخص يخبرها بأن تستعد..و هناك سيارة تنتظرها بأول الشارع!
    ذهبت للجميع و أخبرتهم، فشرع الكل بالحديث و حازم أتى لها بسوار رقيق..و أخبرها ألا تخلعه أبداً، فذلك السوار به جهاز تتبع..ثم أعطاها جهاز تصنت صغير للغاية، و قامت بوضعه بملابسها بحيث لا يلاحظه أحد.
    ودعها الجميع، على وعد باللحاق بها و انهاء كل شيء قريباً.. اقتربت هنا من يزيد، قبل أن ترحل..ثم مالت على أُذنه و قالت بكل ما تحمله من حب خالص له : بحبك..و موافقة على الأسبوعين.
    رحلت هنا، و ظل يزيد ينظر لها بقلة حيلة..يود إيقافها، و لا سبيل لإنقاذ جوليا إلا بالمخاطرة.


    إرسال تعليق